ابن إدريس الحلي
126
السرائر
الميتة في حال الاضطرار ، يدفع به الضرر العظيم عن نفسه ، وجب عليه ذلك . إذا اضطر إلى طعام الغير ، لم يجب على الغير إعطاؤه ، لأن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب ذلك يحتاج إلى دليل . إذا وجد المضطر ميتة وصيدا حيا وهو محرم ، اختلف أقوال أصحابنا وأحاديثهم فبعض يذهب إلى أنه يأكل الصيد ، وبعض يذهب إلى أنه يأكل الميتة ، وهذا هو الصحيح من الأقوال ، لأن الصيد إذا كان حيا فذبحه المحرم ، كان حكمه حكم الميتة ، ويلزمه الفداء ، فإن أكل الميتة أولى ، من غير أن يلزمه فداء ولا إثم ، والأولى أن تحمل الروايات التي وردت بأكل الصيد ، على من وجد الصيد مذبوحا قد ذبحه محل في غير الحرم ، فإن الأولى أن يأكله ويفدي ، ولا يأكل الميتة ، وإلى هذا التحرير ذهب شيخنا أبو جعفر رحمه الله ، في مسائل خلافه في الجزء الثالث من كتاب الأطعمة ( 1 ) . إذا اضطر إلى شراب الخمر للعطش ، فله شربه ، فإن اضطر إليه للتداوي ، أو الجوع ، فلا يجوز له تناوله بحال ، لا للتداوي للعين ، ولا لغيرها ، لما روي ( 2 ) من أنه ما جعل شفاء في محرم ، وأيضا فتحريمها معلوم من دين الرسول عليه السلام وتحليلها يحتاج إلى دليل . إذا مر إنسان بحايط غيره ، يعني ببستانه ، لأن الحايط عبارة عن البستان ، وبثمرته ، جاز له أن يأكل منها ، سواء كان في حال ضرورة ، أو في حال اختيار ، ولا يأخذ منها شيئا يحمله معه ، ما لم ينهه صاحبه عن الدخول والأكل ، فإن نهاه عن الأكل والدخول ، فلا يجوز له الأكل والدخول ، وقال المخالف لا يجوز له الأكل منه إلا في حال الضرورة ، دليلنا إجماع أصحابنا على ذلك ، فإنهم لا يختلفون في ذلك ، وما رواه المخالف عن ابن عمر ، أن النبي عليه السلام قال : إذا مر أحدكم بحايط
--> ( 1 ) الخلاف ، كتاب الأطعمة ، مسألة 25 . ( 2 ) الوسائل : الباب 21 ، من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 1 ، ولفظه هكذا ، قال أبو عبد الله عليه السلام ، ما جعل الله في محرم شفاء .